الشيخ الطوسي

81

التبيان في تفسير القرآن

ولا تقول : زيد وراءك . وقال الرماني وغيره : يجوز في الأجسام التي لا وجه لها كحجرين متقابلين كل واحد منهما وراء الآخر . وقرأ ابن عباس " وكان أمامهم ملك " وقال الزجاج ( وراءهم ) خلفهم ، لأنه كان رجوعهم عليه . ولم يعلموا به . ثم قال " وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا " وقيل : إن قوله " فخشينا " من قول الخضر . وقيل : انه من قول الله تعالى ، ومعناه علمنا . وقيل : معنى خشينا كرهنا ، فبين أن الوجه في قتله ما لأبويه من المصلحة في ثبات الدين ، لأنه لو بقي حيا لأرهقهما طغيانا وكفرا أي أوقعهما فيه ، فيكون ذلك مفسدة ، فأمر الله بقتله لذلك ، كما لو أماته . وفى قراءة أبي " واما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين " . ثم قال " فأردنا أن يبدلهما " يعني أن يبدل الله لأبويه خيرا من هذا الغلام ( زكاة ) يعنى صلاحا وطهارة ( وأقرب رحما ) أي أبر بوالديه من المقتول - في قول قتادة - يقال : رحمه رحمة ورحما . وقيل : الرحم والرحم القرابة قال الشاعر : ولم يعوج رحم من تعوجا ( 1 ) وقال آخر : وكيف بظلم جارية ومنها اللين والرحم ( 2 ) وقيل معناه وأقرب أن يرحما به . ثم أخبر الخضر عن الحال الجدار الذي اقامه وأعلم انه ( كان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما ) فقال ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد : كانت صحف من علم . وقال الحسن : كان لوحا من ذهب مكتوب فيه الحكم . وقال قتادة وعكرمة : كان كنز مال . والكنز في اللغة هو

--> ( 1 ) تفسير الطبري 6 / 4 ( 2 ) تفسير القرطبي 11 / 37 .